ABOUT US MEDIA DATA SUBSCRIPTION ARCHIVE CONTACT US INTERNATIONAL EVENTS
Dec 17
 
  Published by Dar Assayad Arab Defence Journal
Highlights   المعلوماتية العسكرية تكنولوجيا الدفاع حول العالم العالم العربي تحديث السلاح الافتتاحية رسالة الناشر
الصناعة العسكرية الروسية
تحتل الصناعات العسكرية مكانة عالية في روسيا، لارتباطها بعاملين أساسيين: الأول اقتصادي، يجعل الصادرات العسكرية ثاني أهم مصادر الدخل للاقتصاد، بعد قطاع الطاقة؛ والثاني سياسي، ويرتبط بتمدد نفوذ روسيا في المشهد الدولي. على هذا الأساس، باتت الصادرات محطّ اهتمام مراكز الدراسات الغربية، ومن بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي نشر أخيراً تقريراً أعدّه سيرغي دنيزنتسيف، بعنوان روسيا في السوق العالمية للسلاح.
وعلى رغم تفاوت التقديرات بين المراكز المتخصصة بشأن حجم الصادرات العسكرية الروسية، ثمة إجماع على أن موسكو تعدّ اليوم اللاعب الرئيسي في هذا المجال، باعتبارها ثاني مصدّر للصناعات الدفاعية على المستوى العالمي بعد الولايات المتحدة، وتُعَدّ صادرات السلاح من بين المصادر الرئيسية للمداخيل في الاقتصاد الروسي إذ شكلت 60 في المئة من إجمالي الصادرات الصناعية بواقع 15 مليار دولار في العام 2016.


وأهمية الصادرات العسكرية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحضور الروسي المتنامي على الساحة الدولية، وهو ما عبّر عنه الرئيس فلاديمير بوتين في أحد خطاباته بالقول إن التعاون العسكري والتقني الفعال يشكّل أداة مهمة في دعم مصالحنا الوطنية على المستوى السياسي، كما الاقتصادي. انطلاقاً من ذلك، باتت الصادرات العسكرية من بين المظاهر الأشد تعبيراً عن تطوّر العلاقات الدولية لروسيا، و ثمة من ينظر إلى الصادرات العسكرية من زواية مرتبطة بالاستقرار السياسي داخل روسيا نفسها كونها توفّر فرص عمل لأكثر من 1.3 مليون عامل.
منذ مطلع الألفية الثالثة، سلكت الصناعات والصادرات العسكرية الروسية مساراً تصاعدياً سريعاً فارتفعت بمعدل 440 في المئة من 3.4 مليارات دولار في عام 1999 إلى 15.7 مليار دولار في عام 2013 على نحو يجعلها أحد أهم إنجازات عهد الرئيس فلاديمير بوتين. ولا شك في أن عوامل عدّة أسهمت في حلول العصر الذهبي للصادرات العسكرية خلال السنوات الخمسة عشر الماضية، وذلك على مستويين: خارجي وداخلي.
ان العوامل الخارجية يمكن ربطها بزيادة حجم الإنفاق العسكري لبعض الدول المستوردة مثل الصين والهند وإلى جانبهما فئة ثانية وهي الاقتصاديات النفطية، التي استفادت من الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، خلال العقد الماضي، لزيادة إنفاقها العسكري، كما هي الحال بالنسبة إلى فنزويلا، والجزائر، والعراق، وأذربيجان، وماليزيا، وفييتنام. بالإضافة إلى العامل الاقتصادي، فالتطورات السياسية كانت أيضا محرّكاً للكثير من الدول على اختيار السلاح الروسي، كالصين التي واجهت حظراً غربياً منذ أواخر الثمانينيات، وفنزويلا التي انتهجت حكما يساريا.
أما العوامل الداخلية، فتعود بالدرجة الأولى إلى عملية إعادة هيكلة للصناعات العسكرية، جعلت الجهات الحكومية الجهة الأساسية المكلّفة تنفيذ صفقات التسليح مع الخارج خلافاً لما كانت عليه الأوضاع خلال التسعينيات.
وعلى برغم ما سبق، تبدو الصادرات العسكرية الروسية اليوم أمام مفترق طرق، فبعد فترة الصعود المطّرد التي عرفتها منذ عام 2000، أخذ نموّها في التراجع من 15.7 مليار دولار في عام 2013، إلى 14.5 ملياراً في عام 2015، فيما تشير معطيات العامين المنصرم والحالي، إلى احتمال دخولها في مرحلة ركود بالرغم من زيادة الإنفاق العسكري لدول الإستيراد.
في الواقع، لا يمكن تفسير التراجع الذي تشهده الصادرات العسكرية بمعزل عن تحديد طبيعتها، وذلك وفق التصنيفات الأساسية المعتمدة من قبل نائب مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا الروسي قسطنطين ماكيينكو.
التصنيف الأول يسمّى النموذج العسكري، حيث تتحكم الاعتبارات العسكرية فقط بخيارات الاستيراد والتصنيف الثاني يسمى نموذج التبعية، والمقصود بذلك أن الكثير من الدول تفضل حصر مصادر تسليحها لاعتبارات متعلقة بالتدريب، وسبل توفير قطع الغيار والتصنيف الثالث يسمى النموذج السياسي، وتحتل فيه التحالفات والمصالح المشتركة في إبرام الصفقات العسكرية وأما التصنيف الرابع، فيسمى نموذج الفساد الذي تتحكم فيه المصالح الشخصية للمسؤولين على الاعتبارات الأخرى العسكرية والاقتصادية والسياسية. ولا شك أن العوامل المرتبطة بالتصنيفات الأربعة السابقة، كان لها تأثير كبير في دفع الصادرات الروسية إلى مستوى مرتفع خلال العقد الماضي، وهي نفسها التي أرخت بظلالها على التراجع الأخير، بالنظر إلى متغيرات عدّة أثّرت في كل منها.
في الختام إلى جانب ما سبق، يمكن إضافة عوامل أخرى، من بينها تهاوي أسعار النفط، والتحولات السياسية في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعقوبات الغربية على روسيا نفسها.
يرى العديد من المحللين أنّ الترويج لمنظومات التسليح الروسية كانت من بين الدوافع للتدخل العسكري الروسي في سوريا وكان ذلك واضحا من كثافة استخدام المواد الدعائية التي تظهر نماذج من الأسلحة المستخدمة على جبهات القتال السورية. بطبيعة الحال، لا يمكن اختزال أهداف الحملة العسكرية بهذا الهدف ولكنها قد تشكل فرصة لترويج بعض من الأنظمة التسليحية الحديثة.
 
 
المواضيع الاكثر قراءة
HIGHLIGHTS
CBRN Detection
The contemporary operating environment (COE) continues to witness resurgence in the potential utility of Chemical, Biological, Radiological and Nuclear (CBRN) weapons with state actors around the World being forced to resp ...
<< read more