ABOUT US MEDIA DATA SUBSCRIPTION ARCHIVE CONTACT US INTERNATIONAL EVENTS
June - July
019
 
  Published by Dar Assayad Arab Defence Journal
Highlights   المعلوماتية العسكرية تكنولوجيا الدفاع حول العالم العالم العربي تحديث السلاح الافتتاحية رسالة الناشر
الأقمار الإصطناعية لمراقبة الأرض
ظهرت أقمار التجسس للمرة الأولى منذ ٥٠ عاما فقط عندما وضعت أول مركبة فضائية مجهزة بكاميرا للمراقبة في المدار حيث الحرب الباردة كانت في أوجها. اعتمدت الأقمار الإصطناعية IMINT في بادىء الأمر على حاويات الأفلام الرطبة يجري استخراجها على شكل كبسولات وتنزع في ما بعد من المدار ليتم جمعها، معالجتها ومن ثم توزيعها. ومع ذلك، باتت اليوم تقنيات التصوير أكثر تطورا فأصبحت رقمية تنقل عن طريق وصلة البيانات إلى المحطات الأرضية.


تستخدم الأقمار الإصطناعية المخصصة لمراقبة سطح الأرض، بدلا من توفير وصلات الإتصالات، مزيجا من الحمولات أهمها رادار وفتحات إصطناعية(SAR) كهربصري عامل بالأشعة تحت الحمراء (EO/IR). يمكن لهذه الرادارات أن يحصر امتلاكها من قبل الحكومة أو زبون تجاري أو بتمويل مشترك مع تطبيقات ثنائية الدور. بالإضافة الى ذلك، اشترت الكثير من الحكومات أجهزة تصوير من مشغلين تجاريين على نحو منتظم.
تشمل البنية الأساسية للقمر الإصطناعي الذي يعرف الناقل أو المنصة عادة النظم الفرعية الرئيسية على غرار الحاسوب، الطاقة، التحكم بالآداء والدفع. قد توضع الحمولة الخاصة بالمستشعر على قسم منفصل يعرف بالوحدة التضمينية أو على الجزء الخارجي للناقل. غالبا ما تصنع الحمولة من قبل شركة واحدة أو مؤسسة أكاديمية في حين ان الناقل يصنع عادة أو يجمع من قبل متعاقد واحد.
خلال الحرب الباردة، سيطرت الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد السوفياتي على المراقبة الأرضية المرتكزة على الفضاء لكن على مدى السنوات ال ٢٥ الماضية، دخل لاعبون جدد الى الأسواق بما في ذلك الشركات التجارية، مقدمة بذلك أجهزة تصوير تعمل عبر الأقمار الإصطناعية ومجهزة بمستشعرات عالية الوضوح.
ولعل الشركات الأكثر شهرة في مجال تصنيع أجهزة التصوير المرتكزة على الفضاء هي الشركات الأميركية على غرار DigitalGlobe وGeoEye اللتين اندمجتا عام ٢٠١٢. تحظى هذه المنظمات والشركات التجارية بتمويل عسكري / حكومي أميركي لمشاريع الأقمار الإصطناعية بالاضافة الى عدد كبير من دول حلف ناتو بما في ذلك المملكة المتحدة هي من ضمن زبائنها. دفعت الحاجة الى تزويد فرنسا بنظم قادرة على فصلها عن أصول الإستخبارات الأميركية إلى إيجاد برنامج Helios الذي انطلق أواخر العام ١٩٨٠. يعمل هذا البرنامج على توفير قدرات تصوير آمنة عالية الوضوح لسطح الأرض وذلك لأغراض عسكرية وأمنية محلية. طور بالتوازي مع برنامج SPOT التجاري الخاص بأقمار التصوير الإصطناعية، ويشارك هذان النظامان في تصميم المركبة الفضائية نفسها والحمولة الكهربصرية. إنبثق برنامج التصوير عبر الأقمار الإصطناعية الفرنسي الإيطالي Pleiades VHR من البرنامج المشترك Optical and Radar Federated Earth Observation (ORFEO) الذي صدر عن عام ٢٠٠٣. يعتبر هذا البرنامج خلفا لبرنامج Helios وسيكون جزءا من مشروع نظام التصوير متعدد الدول مركزه الفضاء Multinational - Space based Imaging System (MUSIS) والذي يضم بلجيكا، فرنسا، ايطاليا، ألمانيا، اليونان، بولندا واسبانيا.
ان أول الأقمار الإصطناعية العسكرية المخصصة للهند هي Cartosat-2A و2B - أطلقتا في نيسان ٢٠٠٨ وتموز ٢٠١٠ على التوالي، طورتهما منظمة الأبحاث الفضائية الهندية Indian Space Research Organisation (ISRO)، مجهزان بكاميرا تصوير بانكروماتية (PAN Camera) مصممة أساسا للتطبيقات الخاصة برسم الخرائط. يُعتقد حاليا أن توفير صورة فورية لمشهد محدد بوضوح عال للقوات المسلحة الهندية من خلال PAN Camera مركبة على متن Cartosat - 2A و2B - يقدم صورا ذات وضوح فضائي لمتر واحد أو أكثر وفوق رقعة تبلغ مساحتها نحو ١٠ كيلومترات.
يعتبر SAR شكلا من أشكال النقل الجوي أو الفضائي النشط العامل عن بعد، قادر على توليد صور عالية الوضوح في الظلام وفي ظل الطقس الغائم. من خلال الاستفادة من انتشار الإشارات الراديوية والحوسبة المعقدة على المدى البعيد، توفر نظم SAR للمشغلين العسكريين قدرات تصوير ليلية نهارية وفي الظروف المناخية كافة تساعدهم في استهداف، المراقبة والاستخبار. يستخدم SAR حركة الإتجاه الأمامية للطائرة التي تحمله في ما يتعلق بالمنطقة المستهدفة، موفرة بذلك سلسلة من الصور التي يتم جمعها ومقارنتها. تجدر الإشارة الى أن فتحة اصطناعية تبتكر من خلال حركة المركبة على طول مسار طيرانها.
بحلول العام ١٩٨٠، تكرر العمل بالتصوير الراداري بما في الكفاية ليصبح عملانيا. تختلف المهام والنطاق لقدرات التصوير الراداري الخاصة بكل منصة ذلك وفقا للميزانية والاولويات لكنها غالبا ما تركز على مراقبة الأرض خصوصا حيث تصبح المستشعرات البصرية غير صالحة للاستخدام خلال النهار أو الظروف الجوية. فعلى سبيل المثال، يمكن تحديد رتل من الدبابات بوضوح ودقة في جنح الظلام الأمر الذي يسمح في تحقيق استهداف مباشر من دون الحاجة الى تدخل أي من القوات الجوية أو البرية. وفي حال لزم تصوير التضاريس في وقت قصير وفي ظروف رؤية ضعيفة، يمكن حينها لمستشعر SAR ومركزه الفضاء أن يتدخل. من المهم أيضا التحقق من المراقبة الخاصة بأغراض التحقق وعدم انتشارها. ففي حين أن الأنشطة قد تكون مخفية عن الأنظار عمدا أو غير ذلك عندما يتخطى المستشعر البصري الأعباء، قد يوفر نظام SAR التحقق من الأنشطة بغض النظر عن الوقت كما يوفر التحايل على بعض التدابير المستخدمة لإخفاء مثل هذه الأنشطة. بفضل استخدام الرادار بالتعاون مع معظم التصوير EO/IR، يمكن للمشغلين جمع مجموعة واسعة من البيانات بوجود أو تقدم الأسلحة الكيمائية، البيولوجية والنووية في البىئات المعادية والتي يصعب الوصول إليها. الى ذلك، يمكن استخدام تقنية الجمع بين صور SAR ومصادر أخرى للمساعدة على الملاحة فوق المناطق حيث الإستخبار ورسم الخرائط ضعيف، فنحن خلال ربط صور الرادار الحالية مع البيانات البصرية التاريخية، يمكن ملاحظة التغييرات الحاصلة في الساحة - بما أنه تم الجمع بين الصور، أصبحت الصورة الجديدة أكثر دقة ووضوحا من تلك الملتقطة من كاميرا SAR.
قد تحدث البرامج، من خلال ما يسمى بكشف التغيير المترابط "Coherent Change Detection"، تغييرات فورية حتى بين ممرات الأقمار الإصطناعية الفردية، موفرة بذلك صورة تسلط الضوء على الإختلافات. قد تكون مسارات المركبة غير مرئية بالنسبة لجهاز التصوير البصري لكنها قد تظهر بشكل واضح جدا عند استخدام مبدأ Coherent Change Detection.
تطبيق آخر لقدرات SAR يضم اختراق الأرض، اوراق الشجر ومناطق التصوير التي من شأنها ان تحجب أجهزة الإستشعار البصرية. فضلا عن ذلك، إن العمل بموجب تصوير راداري مركزه الأرض قائم بشروط مناسبة قد يشبه نظرائه الجويين فهو يخترق الأرض الضحلة ليكشف البنى التحتية، الملاجىء أو الألغام.
تبرز سلسلة رادارات التصوير عبر الأقمار الإصطناعية الهندية كأحد أهم الأمثلة على نظام القمر الإصطناعي مركزه الرادار المصمم لمهام مراقبة الأرض وتشمل مركبات المراقبة RISAT-1 و RISAT -2 المشغلة من قبل ISRO. أطلقت مركبة RISAT-2 في شهر نيسان/أبريل ٢٠٠٩ ذلك ردا على الهجمات الإرهابية التي وقعت في مومباي عام ٢٠٠٨. تكمن مهام هذه المركبة في مراقبة تحركات المتمردين والقوات المعادية المحتملة المتواجدة على الحدود مع الهند.
منذ العام ٢٠٠٠، نمت رادارات التصوير عبر الأقمار الإصطناعية بين الحكومات الأوروبية وغالباً ما أوكلت إليها أدوار ثنائية الإستخدام مدني وعسكري. تعتبر مجموعة الأقمار الإصطناعية الصغيرة الخاصة بمراقبة حوض البحر الأبيض المتوسط (COSMO - SkyMed) من إنتاج وكالة الفضاء الإيطالية (ASI)، نموذجية، فهي سلسلة مؤلفة من أربع مركبات متطابقة أطلقت بين حزيران ٢٠٠٧ وتشرين الثاني ٢٠١٠. بحسب المشغلين، فإن مجموعة التصوير عالية الوضوح تتميز بقدرة على إعادة النظر في مدة التصوير مما يسمح لمستخدمها بالحصول على درجة غير مسبوقة من التغطية والجودة. مشروع أوروبي آخر يتجسد في SAR-Lupe وهو مجموعة مؤلفة من خمس مركبات تصوير راداري متطابقة في ما بينها من إنتاج ألماني. أطلق هذا المشروع بين شهري كانون الثاني ٢٠٠٦ وتموز ٢٠٠٨.
تحمل كل مركبة صحن رادار ٣ أمتار عامل بالموجة X يوفر صوراً إضافية واضحة لتطبيقات الإستخبار وإدارة الأزمات.
تواصل اليابان إطلاق مجموعة الأقمار الأصطناعية لجمع المعلومات Information Gathering Satellite (IGS) طورت هذه المجموعة بسرية تامة من قبل فريق متخصص وذلك في Mitsubishi، إكتسب نظام IGS تدريجياً الأولوية إستجابة لبرامج تطوير الأسلحة في كوريا الشمالية. أطلق زوج من الأقمار الإصطناعية - الأول يحمل مستشعراً رادارياً والثاني مجهز بحمولة كهربصرية - من صاروخ H-2A الياباني في شهر آذار/مارس ٢٠٠٣ كما أطلق قمر إصطناعي بصري في أيلول/سبتمبر ٢٠٠٦.
تعتبر تركيا العضو الأجد في نادي الأقمار الإصطناعية عالية الوضوح ذلك من خلال القمر الإصطناعي الخاص بمراقبة الأرض ذات الصور الدقيقة Gktrk- 1 الذي صممته وطورته لصالح وزارة الدفاع التركية من خلال شركة الخدمات الفضائية الإيطالية Telespazio إلى جانب تكنولوجيات جديدة مقدمة من شركة الصناعات الجوفضائية التركية Turkish Aerospace Industries (TUSAS) وشركة Aselsan التركية.
وقّع إتفاق بناء Gktrk- 1 عام ٢٠٠٩ بين وزارة الدفاع التركية وشركة Telespazio وهي شركة مشتركة بين Leornado وThales Group. تتولى شركة Thales Alenia Space مهام تزويد ناقل القمر الإصطناعي. وفي إطار هذا المشروع، تم بناء مرفق تجميع، دمج وإختبار خاص بالمركبة الفضائية في تركيا يعتبر بمثابة البنية التحتية الحيوية. بلغت قيمة العقد أكثر من ٢٥٠ مليون يورو وبعد عدة تأجيلات ناتجة عن خلافات سياسية وتجارية، من المقرر إطلاق القمر الإصطناعي نهاية العام الحالي من على متن صاروخ Vega.
يعد Gktrk- 2 قمراً إصطناعياً آخراً لمراقبة الأرض من سلسلة Gktrk، وُضع بنجاح في المدار ذلك في شهر كانون الثاني/يناير ٢٠١٢ على متن صاروخ صيني أما Gktrk- 3 فهو قمر إصطناعي مجهز بقدرات SAR. تجدر الإشارة إلى أن الصين والولايات المتحدة هما لربما أكثر الدول تقدماً وأهمية من بين جميع الدول التي تقدم برامج SAR.
وفي مسعى منها لتخفيض التكاليف الباهظة التي ترافق مشاريع مراقبة الأرض، تعمد عدة دول إلى تأمين هذه القدرة بجزء من التكلفة. تصنف الأقمار الإصطناعية في فئة الوزن الأقل من ٥٠٠ كلغ، مع منطق أساسي هو أن ناقل الحمولة النافعة الأصغر يعني أن منصات الإطلاق الصغرى هي ذات تكاليف أقل وقادرة في بعض الأحيان على إطلاق نظم متعددة. أضف إلى ذلك، تتميز الأقمار الإصطناعية بقدرات أكبر من الأقمار الأضخم لتنفيذ عدد من المهمات الخاصة بما فيها الإستعلام على نقاط متعددة في منطقة أو هدف معين وأعداد كبيرة من عمليات الإتصالات منخفضة تدفق البيانات.
في حين أن الأقمار الإصطناعية الأخف حجماً في المدار غير الجيوتزامني (GSO) لا تتطلب طاقة كبيرة بذاتها لأنها أقرب إلى الأرض، إلا أن الجانب المخفي من الأمر هو أن كل قمر إصطناعي يراقب جزءاً أصغر من الكوكب مما يدعو إلى نشرها بأعداد أكبر لتغطية المنطقة ذاتها. يعني هذا الأمر أنه يتوجب تقييم كل خيار لكل تطبيق بهدف تحديد أي حل من شأنه إعطاء نتائج إقتصادية وتقنية.
تعتبر مجموعة الأقمار في المدار المنخفض أكثر تعقيداً من حيث التشغيل ولديها بنية تحتية أرضية باهظة التكلفة جراء حركة الأقمار المستمرة والحاجة لعدة هوائيات لكل قمر لإدارة كافة عمليات التسليم. يمكن أن تساعد هوائيات التوجيه الإلكترونية الجديدة في تقليص بعض تكاليف هذا التعقيد.
تعمل الشركة البريطانية الصغيرة Surrey Satelitte Technology Limited (SSTL) التابعة اليوم لشركة Airbus Defence and Space نظم تصوير تجارية ذات تكلفة منخفضة كهربصرية عاملة بالأشعة تحت الحمراء ورادارات.
يبلغ سعر القمر الإصطناعي الخاصة بالمراقبة والمسمى NovaSAR-S أقل من ٦.٦٢ مليون دولار، سيخضع هذا القمر لاحقاً لتطويرات عدة من شركة Airbus على غرار تطوير X-band SAR أما شركة SSTL فستوفر نظم أفيونكس وناقل للمركبات الفضائية تمضي تكنولوجيا الأقمار الإصطناعية لمراقبة الأرض قدماً وبوتيرة سريعة. واليوم باتت القدرات التي كانت متاحة سابقاً لعظماء الحرب الباردة. فحسب، باتت اليوم متاحة أمام جميع الدول الكبيرة منها والصغيرة وأمام الشركات التجارية أيضاً، مشاهدة الأرض من الفضاء أصبحت اليوم القاعدة الجديدة في الحروب.
 
 
المواضيع الاكثر قراءة
HIGHLIGHTS
...
<< read more