ABOUT US MEDIA DATA SUBSCRIPTION ARCHIVE CONTACT US INTERNATIONAL EVENTS
June - July
019
 
  Published by Dar Assayad Arab Defence Journal
Highlights   المعلوماتية العسكرية تكنولوجيا الدفاع حول العالم العالم العربي تحديث السلاح الافتتاحية رسالة الناشر
الطائرات دون طيار على
طريق التغيير
بقلم ريتشارد غاردنر
تشهد الطائرات دون طيار تطورا سريعا مع الاضطرابات السائدة في اكثرية انحاء العالم وديناميات الدفاع المتبدلة في مناطق عديدة. شكلت الطائرات دون طيار لاكثر من عقد محور جدل حول دورها المستقبلي الى جانب طائرات القتال والمراقبة التقليدية او بديلا عنها. اما حاليا، ومع الصراعات في مالي، وافغانستان، وليبيا ومنطقة الخليج، فقد ظهرت مجموعة من الطائرات دون طيار من كل الاحجام والقدرات للاستخدام في البيئات البرية والبحرية والجوية على حد سواء. تم استخدام هذه الطائرات في ظروف القتال في الجبال والصحراء المفتوحة، وفوق الادغال وفي المدن حيث تكثر المباني الشاهقة، وبين التجمعات السكانية الكثيفة، وفوق القرى النائية والاراضي الوعرة وعلى البحار المفتوحة للتفتيش عن القراصنة وتحركات سفن الشحن المشبوهة. لقد شكل استعمال هذه الطائرات في ظروف حيث السيطرة على الجو شرط اكيد، عاملا مهما ومشتركا، في كل الاوضاع المذكورة سابقا، سواء كانت القوى العسكرية، والسفن ام الطائرات عاملة ضمن الاراضي الوطنية ام في اطار حملة مشتركة هادفة الى مساندة حليف، فان الحرية في استعمال الطائرات دون طيار كمنصات مراقبة لاعتدة هجوم حقيقة يتم استخدامها فقط مع اي درجة من الثقة في وضع من السيطرة الجوية المحلية او المناطقية، بحيث يمكن للقادة تحقيق قوة نيران هائلة عند الحاجة. في حال تمتعت القوى المعادية باسلحة سطح - جو فعالة، مثل المدفعية المضادة للطائرات من عيار 20 و30 ملم ذات الرماية السريعة او صواريخ موجهة او غير موجهة قريبة المدى او حتى قدرة اعتراض جوي من ابسط اشكالها، فان منفعة الطائرات دون طيار المحلقة على ارتفاع منخفض تواجه تحديا جديا. وفي اغلب الحملات المذكورة اعلاه، تمكنت قوات التحالف من استخدام طائرات دون طيار تطلق يدويا او بواسطة مركبة وذات التكلفة المجزية جدا او التكلفة المنخفضة نسبيا، استخدم الحلفاء تلك الطائرات كبدائل اكثر امانا لطوافات المراقبة المحلقة على ارتفاع منخفض، والتي تعتبر اليوم حساسة للرمايات من الارض دون تغطية وتوفير الحماية لها، والتي تؤمنها طائرات المساندة القريبة وطوافات الهجوم المدرعة.
اصبحت الطائرات دون طيار المحلقة على ارتفاع متوسط والطويلة فترة البقاء في الجو (Medium Altitude Long Endurance - MALE)، على ارتفاعات اعلى وعموما تكون خارج دائرة الخطر الذي تشكله القوى البحرية، عتادا جويا يستعمل يوميا، يمكنه تأمين مراقبة جوية مستمرة، تعقيبا وتنصيتا الى قوى برية معادية محتملة. ويمكن بدورها ارسال دفعات من الصور اللحظية المرسلة من الرادارات، والمجسات الكهربصرية العاملة بالاشعة تحت الحمراء والعالية الوضوح، وذلك للمراقبين البريين وباتجاه القيادات العامة والوحدات الفردية، وهذا الامر اجرى تحولا كبيرا في ادراك الوضع الميداني بالنسبة للقادة. فان الفارق الزمني سابقا بين لحظة الرماية المعادية وردة الفعل المطلوبة، بعد التحديد الاولي الذي تقوم به طوافة مراقبة او مراقب جوي متقدم على الارض، هذه الفترة كافية لتغيير الهدف المعادي وجهته او ربما فراره في الوقت نفسه. لم يعد لدى الافراد او الوحدات المعادية اي مكان للاختباء حتى في البيئات الاكثر معاداة وذلك بفضل انتشار الطائرات دون طيار التكتية على نطاق واسع. كان لتلك الطائرات اليد الطولى في التخفيض الكبير لخطر وقوع القوى البرية في الكمائن وقد ساعدت ايضا على تحديد مواقع الذين يزرعون العبوات الناسفة امام تحركات القوى.

في الوقت الذي تضاعفت قدرات الطائرات دون طيار من فئة MALE الاضخم، مع فترة بقاء في الجو اطول ومحركات اقوى مما يتيح نقل حمولات نافعة محسنة، امكن تسليح تلك الطائرات باسلحة خفيفة دقيقة لتوفير قدرة الرد الفوري عند التعرف على الاهداف المناسبة والتأكد منها. في بعض الحالات حلت هذه الطائرات محل مقاتلات الدعم القريب التقليدية. تبقى الهجمات التي تنفذها الطائرات دون طيار محط اخد ورد لان معارضيها يعتبرون انها تلغي الطابع الانساني للحرب، اسفر عدد صغير من الهجمات على قوى صديقة، عن معارضة توسيع استخدام الطائرات دون طيار ولا تزال الهجمات الخاطئة على اهداف بريئة، تعطي صورة عامة سيئة للطائرات دون طيار وتجعل من عملياتها مشكلة حساسة لبعض المشغلين. يبقى امر استخدام الطائرات دون طيار المسلحة للهجوم على اهداف اساسية في مواقع صعبة مثل القادة الارهابيين او المجموعات في المخابىء الجبلية النائية.
فعال جداً، ومخيف جداً وذلك كسلاح يمكنه العمل دون وضع طاقم بشري في دائرة خطر القتل او الاعتقال، تعد الحسنة الاكبر لتشغيل الطائرات دون طيار المسلحة في هذا الشكل جهوزيتها الفورية التي يمكن استثمارها بفعالية نظرا لفترة دوريتها ومراقبتها الطويلة التي تتمتع به فوق هدف ما لعدة مرات، في ال 24 ساعة، وهذا ما لا يستطيعه الطيارون البشريون وهم يقودون مقاتلات نفاثة ذات مقعد او مقعدين. في الوقت الذي تخفف فيه قوات التحالف من رقعة الحرب الجوية والبحرية في افغانستان، وتفكر الاجهزة الغربية في تحديد كيفية استخدام الطائرات دون طيار من الآن فصاعداً في حالات التهديد المختلفة. يذكر في هذا الصدد ان الطائرات الحليفة طراز UAV ودون منازع في سماء افغانستان ومواقع عمليات اخرى مثل الصومال ومالي تحلق بحرية وذلك دون مقاومة جوية جدية تذكره ولكن لن يكون الامر كذلك مستقبلاً على ما هو عليه الآن مع مواجهة مع عدو اكثر تطوراً، متمتع بصواريخ دفاع جوي ابعد مدى وطائرات مقاتلة اكثر حداثة. يذكر ان ارسال طائرات دون طيار تحلق على علو متوسط وطويلة البقاء في الجو، وتطير بطيئة في جو متنازع عليه، وتوقع بقائها، قد يكون هذا الامر في غاية التفاؤل، اذ ان الطائرات دون طيار الجورجية اسقطتها مقاتلات MiG-29 الروسية. جمع سلاح الجو الاميركي اسطولاً ضخماً من عدة فئات من الطائرات دون طيار، بما فيها المجموعة المتنامية من نوع MQ-9 Predator وReaper التي تم تصديرها بشكل واسع. لعبت تلك الطائرات دوراً اساسياً على المسرح الافغاني خصوصاً، وعند تسليحها بقنابل دقيقة وصواريخ Hellfire، امنت للوحدات البرية غطاءً جوياً ممتازاً وقدرة رد سريع بالاضافة الى المراقبة.مع انسحاب القوات الاميركية وقوات التحالف من هذا المسرح العملياتي، يعتقد انه ستستمر قوة مخفضة من الطائرات دون طيار بمساعدة الجيش الافغاني. سيوضع ثقل اسطول الطائرات دون طيار الحالي بالتأكيد في المخازن في الولايات المتحدة الاميركية وفي عدد من المواقع الاقليمية بحيث يصار الى تشغيلها بسرعة مستقبلاً، في افغانستان، سيعمد مشغلون آخرون للطائرات دون طيار، بمن فيهم البريطانيون، الفرنسيون، الاوستراليون والالمانيون، سيعمدون الى اعادة طائراتهم وعتاد الدعم البري الى بلادهم. اما في اوروبا فيشكل المجال الجوي الضيق جداً المخصص للتدريب على الطائرات دون طيار مشكلة كبيرة. في حين ان المشغلين يستطيعون استعمال مشبهات واقعية لتنفيذ مهمات وهمية، يشكل التشغيل الحالي للطائرات دون طيار مشكلة، ويتم ادخال ترتيبات خاصة لتوفير مسالك جوية بحيث يمكن اجراء الامر دون الاصطدام بالملاحة الجوية المدنية والتدريب على الطائرات النفاثة العسكرية. وفي الوقت الذي ادخلت نظم ادارة ملاحة جوية اكثر اتمتة الخدمة، قد يخفف هذا الامر من المشاكل وتقود بريطانيا على المستوى الاوروبي اعمال تطوير وسائل آمنة للتشغيل المدمج. لكن في الاعوام المقبلة فان الطائرات دون طيار غير العملانية ستبقى جداً محدودة العدد.
يسلط العدد الهائل للطائرات دون طيار المتوفرة حاليا الضوء على السهولة النسبية لدخول هذه السوق، في حين ان اغلبية التصاميم تتضمن هياكل بسيطة مع محركات جاهزة تجارياً ومستشعرات ومجموعات اتصالات.
يعد بناء تلك المنصات الجوية ودمج العتاد على متنها مهمة منخفضة المجازفة مقارنة مع بناء طائرة عسكرية مأهولة تقليدية، وعليه فان هذه السوق المتنامية شهدت دخول عدة شركات ومنظمات حكومية القطاع كوسيلة لتوسيع خبرها في صناعة الجوفضاء. في الحقيقة فقد اصبح السوق متخم بالطائرات دون طيار التقليدية ويتم الآن تركيز الانتباه على التصاميم الدوارة الجناح، المتمتعة بمرونة كبيرة في العمل كما على التحسينات الجديدة المستخدمة في بناء هذه الطائرات وتكنولوجيات التصنيع بالاضافة الى المحركات التي توفر طاقة واعتمادية اكبر، اضافة لفعالية افضل في استهلاك الوقود. يشمل الامر محركات عاملة بالوقود الثقيل والمحركات النفاثة الصغيرة والتصاميم التي ترفع بواسطة المراوح الكهربائية في الطرف الادنى من السوق. تركز التصاميم اليدوية الاطلاق الآن على توفير الطائرات دون طيار في حقائب التي يمكن ان يحملها فرد واحد، او في الصندوق الخلفي للسيارة. يمكن تجميع هذه النماذج واطلاقها في غضون دقيقة. تقدم النماذج الرباعية الدوار منصة قادرة على التحليق المستقر جداً بالنسبة لاجهزة التصوير الفيديوي المحمولة، وهي صامتة للغاية وبالتالي صعبة الكشف. يشار الى ان أغلبية الطائرات دون طيار المصغرة القائمة بذاتها مجهزة ببطاريات لا تعمل لفترة طويلة كما هو متوقع، لكن بعض التصاميم الكهربائية الدفع يمكنها ان تربط بمصادر طاقة كهربائية وبوصلة بيانات لتأمين قدرة أكبر على البقاء محلقة. تجمع بعض الطائرات دون طيار الاختيارية الصغيرة ما بين النجاح الثابت والدوار لتأمين قدرة اقلاع وهبوط عاموديين على الذنب الذي سيشكل قاعدة الطائرة للإقلاع والهبوط العموديين في حين ان طائرات اخرى قد اعتمدت مفهوم المروحة الطائرة حيث تؤمن مراوح مثبتة في انبوب قدرات الرفع والمناورة. تشبه التصاميم الجديدة حتى العصافير الضخمة ولا يتنبه احد اليها وهي تحلق عالياً في الجو. تمول وكالة DARPA الأميركية تكنولوجيا الروبوطيات الأحدث للنظر ان كان يمكن تطوير طائرات دون طيار مصغرة يمكنها استخدام الاشجار للتشبث بأغصانها بهدف اقتصاد الطاقة في دور المراقبة والانتظار. في حين ان الطائرات دون طيار المصغرة قدمت حلاً قابلاً للتحقيق من حيث السعر ونفقات التشغيل للقوات البرية، خضعت الطائرات الكبيرة منها من فئة MALE لعمليات تطورية هامة. ومرة أخرى هناك هدف يرمي الى انتاج طاقة كهربائية اكثر على متن الطائرات نظراً لتوسع قدرات نظم المستشعرات وطاقة الكمبيوتر والاتصالات.
تعتبر طائرة Predator B مثالاً جيداً وقد طورت لتتيح بناء طائرة Reaper، لكنها لا تزال تخضع للتطوير في نموذج قابل للبقاء لفترة اطول في الجو. يتم تطوير نموذج اكثر خفاء، نفاث، اطلق عليه اسم Avenger، لاستخدام محتمل من قبل البحرية وسلاح الجو الأميركيين. هناك مطلب حالي للبحرية الاميركية لطائرة دون طيار متقدمة للمراقبة والقصف خفية وتطلق من على حاملة الطائرات، تم تسميتها UCLAS. حتى الآن دار برنامج التطوير والتقييم حول طائرة X-47B من Northrop Grumman والتي خضعت لتجارب اطلاق وهبوط ناجحة في البحر من على متن حاملة طائرات. يهدف الأمر الى مساعدة البحرية الأميركية بالمضي قدماً باتجاه طائرة دون طيار خفية للمراقبة محتملة، يمكنها نقل حمولة نافعة هجومية على ان تكون خفيفة وتقدم مستويات اعلى للمقاومة، والبقاء في مجال جوي متنازع عليه مقارنة مع طائرات دون طيار اخرى حالية. يعد تشغيل الطائرات دون طيار الى جانب الطائرات المقاتلة المأهولة ليلاً أو نهاراً مهمة معقدة، خاصة من على متن حاملات الطائرات التي تشكل بيئة نشطة الكترونياً، بحيث يكتسب برنامج التطوير دوراً هاماً في سبر كل مشاكل التشغيل والتحكم.
اوروبياً، يغلف الضباب مصير برامج الطائرات دون طيار العسكرية على المدى البعيد، في حين ان كل الجيوش الأوروبية تشغل طائرات دون طيار من كل الأحجام والأشكال، يلاحظ تشابه صغير بين الأصناف المستخدمة حالياً ونماذج قليلة من الأسلحة المشتركة تعتبر ال Predator/Reaper المنصة الجوية من فئة MALE، الأوسع استخداماً لكن ايطاليا تملك أيضاً مجموعة Falco وFalco Evo وقد طورت بريطانيا Watchkeeper من Thales من طائرة Hermes 450 التي استخدمت في أفغانستان بأعداد واسعة اسفرت اتفاقية بريطانية فرنسية للعمل معاً عن تطوير مشترك لطائرة Mantis من BAE Systems للرد على طلب معروف في بريطانيا تحت اسم برنامج Scavenger، ادت اتفاقية اخرى بين فرنسا ودول اوروبية اخرى الى انتاج طائرة من فئة MALE جديدة بالكامل. ليس من اشارة ان كان ذلك سيعتمد على مشروع Talarion الذي قادته المانيا وتم التخلي عنه فيما بعد. تقدم ايطاليا ايضاً طائرة Hammerhead المعتمدة على النموذج Avanti كمنصة MALE جديدة بفئة الحجم ذاته ل Mantis. يعتمد البعض من قرارات التسلح تلك اكثر على الرغبة في الحفاظ على التصاميم الوطنية وقدرة التصنيع، اكثر منها على ايجاد حلول ذات قيمة فضلى لاحتياجاتهم العسكرية. تستمر فرنسا وبريطانيا بالعمل معاً على برنامج مشترك لتطوير طائرة مراقبة وقصف خفية وأكثر تقدماً شبيهة من حيث الحجم والأداء للطائرة X-47B قد يعتمد الامر على تجارب الطيران والتقييمات الناتجة عن برنامجيين اوروبيين منفصلين حاليين للتطوير المتقدم Taranis البريطاني وNeuron الفرنسي، اللذين يتضمنان الشريكين Alenia وSAAB. تخضع الطائرتان حالياً لتجارب الطيران وستساعد النتائج على ازالة المجازفة والخطر من اي تصميم مشترك مستقبلي قد يطلق في السنوات الاربع او الخمس المقبلة. قد تصبح طائرة انتاج عتاداً جوياً هاماً في البيئة القتالية الجوية المتنازع عليها مستقبلياً.
 
 
المواضيع الاكثر قراءة
HIGHLIGHTS
...
<< read more