شكلت حرب الانفاق دورا محوريا في صمود غزة بوجه عملية الجرف الصامد التي شنتها اسرائيل على القطاع. وارخت في ظلالها قلقا متزايدا على صفوف الوحدات العسكرية الاسرائيلية كما المواطنين والسكان الذين تناقل ابناؤهم بحذر ورعب ما صرح به احد سكان الكيبوتز على حدود غزة جنوب اسرائيل: لم نستطع النوم منذ اسابيع. إننا لا نخاف صواريخ حماس ولكننا نخاف عناصرها الذين يخرجون من الأنفاق في غرف معيشتنا ومن مطابخنا أو غرف نومنا. أما في الشمال لم تكن الأوضاع أفضل. فلم ينم سكان المستعمرات لأنهم كانوا يتخيلون سماع أصوات حفر تحت منازلهم ويفكرون في ما يمكن أن يحدث.
في كيبوتز ألوميم Alumim الواقع شمال غرب صحراء النجف في منطقة أشكول كان والد أحد السكان يحذر ابنته قائلاً: اسمعي، إنني اعرف ماذا يفعلون. إنهم يحفرون الخنادق وسوف يأتون اليك في منزلك. وبالفعل فقد اكتشف مخرج نفق يقع مباشرة تحت غرفة الطعام.
حرب الأنفاق أو Tunnel Warfare ليست جديدة. فقد استعملت في العصور القديمة لدك الحصون وتفجيرها واستعملت في العصر الحديث في الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك في الحرب الأميركية الكورية وعلى نطاق واسع في فييتنام. إنما نظراً لما يجري حالياً بين قطاع غزة وإسرائيل سيقتصر بحثنا على الأنفاق التي حفرت في السابق بين قطاع غزة ومصر وأكسبت الفلسطينيين الخبرة الكبيرة لإنجاح تجربتها بين غزة وإسرائيل.
- أنفاق رفح: بين قطاع غزة ومصر
بعد الإنسحاب الإسرائيلي عام 1982 من سيناء تنفيذاً لإتفاقية كامب ديفيد بدأ ظهور الأنفاق السرية لأغراض تهريب الممنوعات عموما". فأول نفق اكتشف من قبل الإحتلال كان عام 1983 أي بعد أقل من عام من تطبيق اتفاقية كمب ديفيد. كان عدد الأنفاق في حينه محدوداً جداً وكان الإحتلال يحاول السيطرة وهدم ما يكتشفه خوفاً من تهريب السلاح.
قبل عام 2000 اتسم إستعمال الأنفاق فقط على عمليات تهريب المخدرات والذهب، حتى بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 حيث بدأ تهريب السلاح. قامت إسرائيل في بادئ الأمر بهدم المنازل حيث يتم اكتشاف العمل بالنفق ثم بعد توسع أعمال الحفر قامت بهدم مئات المنازل الحدودية، حوالي 1700 منزل، في منطقة رفح لخلق منطقة عازلة Buffer zone بين الحدود والمدينة. وكانت مدينة رفح بعد اتفاقية كامب ديفيد قد أصبحت قسمين: قسم تابع لغزة والقسم الآخر تابع لمصر.
مع إخلاء الإحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة في أيلول/سبتمبر 2005 تزايد الحصار خاصة بعد سيطرة حماس عام 2007 فاصبحت الأنفاق شريان الحياة الرئيس للقطاع.
- توزيع الأنفاق وعددها
يبلغ طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر من البحر غرباً حتى حدود 1967 تقريباً 13 كلم. لكن المسافة التي تحفر فيها الأنفاق تقارب 8 كلم وتمتد من تل زعرب غرباً حتى نهاية منطقة الجرادات شرقاً أي شرق معبر رفح، وهذه المنطقة تتمتع بتربة طينية تصلح لحفر الأنفاق وقد ساعد على ذلك أن العائلات والعشائر على جانبي الحدود تجمعهم العلاقات التاريخية والمصالح وصلات الدم.
تزايد عدد الأنفاق من 20 نفقا في منتصف عام 2007 حتى وصل من 500 إلى 800 نفق في تشرين الثاني/نوفمبر 2008. ويتراوح متوسط عرضها من نصف متر إلى مترين وارتفاعها قد يصل إلى متر ونصف وهي تحفر على عمق يتراوح من 8 - 15 متراًً ويصل أحياناً إلى 30 متراًً. وهناك بعض الأنفاق بنظام الطوابق أي تجد نفقاً على عمق 8 أمتار وتحته نفق آخر على عمق 15 متراً وثالث على عمق 20 متراً. أما التكلفة فتتراوح ما بين 70 - 100 ألف دولار حسب طول النفق 100 دولار للمتر الواحد. وقد وصف أحدهم في حينه المنطقة أنها كمثل قطعة الجبنة السويسرية تملأها الفجوات.
- إدارة الأنفاق.
يتشارك في ملكية النفق أكثر من شريك واحد وتوزع الحصص بالأسهم فتتحدد بذلك نسبة المساهمة لكل شريك ونظام توزيع الأرباح على المساهمين. ويقدر البعض حجم الأستيراد الشهري عبرالأنفاق ب 35 و40 مليون دولار والحجم السنوي ب 650 مليون دولار وتقدر الأرباح التي يجنيها أصحابها من 200الى300 مليون دولار. أما السلع التي يتم تهريبها عبرها فتتناول مروحة واسعة تبدأ بالسيارات وتنتهي بالسلاح مروراً بكافة المواد الغذائية والأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات والألبسة والإسمنت والفولاذ والأدوية والتبغ والحيوانات والوقود والأشخاص.
مع بداية شهر أيلول/سبتمبر 2008 عملت بلدية رفح بالإضافة على فرض ضريبة على البضائع المهربة، وجباية رسوم من أصحاب الأنفاق حيث يدفع كل منهم مبلغ 2600 دولار رسوم ترخيص وتقوم شركة الكهرباء بفرض رسوم اشتراك. ومع الوقت أصبحت صناعة الأنفاق علنية ويشرف عليها أشخاص من أصحاب الإختصاص: فهناك عمال الحفر العاديين ورجال الإختصاص من مهندسين ومساحين وإداريين يؤمنون إستلام البضاعة وتسليمها بعد ذلك إلى أصحابها وجبي الضرائب والرسوم المستحقة وكذلك عمال الحراسة والصيانة.
- العمالة بالأنفاق وخطورتها.
يبلغ عدد العاملين بالأنفاق أكثر من 12وحتى 15 ألف عامل غالبيتهم من رفح التي انتعشت فيها الحالة الإقتصادية بشكل كبير. وأصحاب الأنفاق هم من جمهور حماس أو المحسوبين عليها أو من التنظيمات الأخرى. ولكن ذلك ليس دون مخاطر إذ أن الأنفاق تبتلع كل شهر عدداًً من الشبان الحافرين أو العاملين فيها وذلك بدءاً بالإنهيارات مرورا بتسرب الوقود والمواد السامة، الصعقات الكهربائية وحوادث السقوط وليس انتهاءً بالغارات الإسرائيلية. وقد طلبت وزارة الداخلية في حكومة حماس من أصحاب الأنفاق دفع الدية الشرعية لعائلة كل عامل يقتل ويصل التعويض إلى 20 ألف دينار أردني.
لقد ظهرت طبقة من الأغنياء الجدد على حساب معاناة أبناء الشعب الذين يفتقرون الى فرص العمل بسبب الحالة الإقتصادية السيئة التي ضاعف من آثارها الحصار من الجهتين المصرية والإسرائيلية. وقد أعطى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أرقاما مخيفة عن هذه العمالة حيث أفاد أن عدد العاملين يتراوح بين 40 و50 ألفا بينهم الكثير من الأطفال القاصرين وتلامذة مدارس وطلاب جامعات.
- مكافحة أنفاق غزة - مصر
لمكافحة حفر الأنفاق بين مصر رفح المصرية وغزة رفح الفلسطينية تم في بادىء الأمر تركيب أجهزة جيولوجية ذات تقنيات عالية في الكشف عن الصوت والحركة في باطن الأرض وتم شراء معدات لرصد الأنفاق من ألمانيا كما تم تدريب المصريين على رصد الأنفاق في ولاية تكساس الأميركية. و في مرحلة ثانية تم بناء جدار فولاذي Iron Wall بمساعدة أميركية بطول 10 كلم وبعمق 20 - 30 متراً وهو يتكون من الواح من الصلب بعرض 50 سم وطول 18 متراً. وكانت السلطات المصرية تعمد عند اكتشاف الأنفاق الى تدميرها أو تملأها بمياه المجاري الصحية أو تضخ فيها الغاز والناس بداخلها. وكذلك قامت السلطات المصرية بضخ مياه البحر تحت الجدار الفولاذي لمنع حفر الأنفاق مما أدى الى كارثة بيئية بسبب تلوث المياه الجوفية. وكانت كل التوقعات تشير الى ان هذه الطريقة لن تؤدي إلى نتيجة حاسمة إنما ستقضي على الأنفاق السطحية وستدفع الفلسطينيين الى الحفر على عمق اكبر.
- أنفاق غزة - إسرائيل
في 8 تموز 2014 بدأت إسرائيل عملية الجرف الصامد Protective Edge ردا على خطف ثلاثة شبان إسرائيليين في الضفة الغربية بتاريخ 12 حزيران/يونيو والعثور عليهم مقتولين في وقت لاحق في منطقة الخليل بتاريخ 1 تموز/يوليو. وفي 2 تموز/يوليو خطف الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير من قبل مستوطنين يهود وتم تعذيبه وقتله حرقا فردت حركة حماس بإطلاق صواريخ على داخل إسرائيل.
في مقالة وردت في Wall Street Journalقال Yigal Carmon رئيس Middle East Media Research Institute أن السبب الرئيس لعملية " الجرف الصامد " لم يكن خطف الشبان الثلاث إنما كانت عملية استباقية تقضي بالدخول إلى غزة لمسافة محددة لكشف مداخل الأنفاق وتدميرها.
أضاف انه بتاريخ 5 تموز/يوليو دمرت إسرائيل نفقا قرب Kerem Shalom مما أدى الى اقتناع حركة حماس أن إسرائيل اصبحت أكثر دراية بخطورة الأنفاق ما دفعها إلى بدىء الحرب قبل أن تكتشف إسرائيل الأنفاق الباقية وتدمرها.
الأخطر من ذلك ما ورد في صحيفة معاريف استناداً إلى مصادر أمنية، أن حماس كانت تحضر لمجزرة بمناسبة عيد Rosh Hashanal رأس السنة اليهودية بتاريخ 24 أيلول/سبتمبر وقد أعلم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن المخطط كان يقضي بأن يخرج حوالي 200 مقاتل من حماس في الليل من حوالي 12 نفقاً ويتسللون داخل إسرائيل لقتل أو أسر جنود أو مدنيين إسرائيليين.
- الهدف من أنفاق إسرائيل.
ان الأنفاق التي تم حفرها بين غزة وإسرائيل مشابهة كثيراً لتلك التي تم حفرها بين الحدود المصرية وقطاع غزة من حيث الشكل وطريقة العمل أما من حيث الهدف فالأمر مختلف كليا. الأنفاق المصرية وجدت في بادىء الأمر لتهريب البضائع بسبب الحصار الذي فرضه الإسرائيليون والمصريون على القطاع وقام بتنفيذها أشخاص أو شركات أو عشائر بهدف الربح ويمكن أن يكون قد تم تهريب الأسلحة والذخائر بالإتجاهين. أما الأنفاق نحو إسرائيل فيمكن القول أنها بنيت للقيام بما سميناه حرب الأنفاق Tunnel Warfare وذلك لشن هجمات على العدو وقامت بحفرها حركة حماس وفصائل المقاومة.
وصف موقع AP - Monitor هذه الأنفاق انها تخدم هدفين: تخزين وإخفاء الأسلحة بما فيها الصواريخ وكذلك تأمين الحماية وحرية الحركة لعناصر المقاومة للقيام بعمليات عسكرية.
كذلك وصف The Jerusalem Center for Public Affairsهذه الأنفاق أنها تخل بموازين القوى وتؤمن للقوى التي تواجه عدواً متفوقاً تكنولوجياً وسائل ناجعة ضد تفوقه الجوي.
وقد وصف أحد مراسلي New York Times زار أحد الأنفاق وقال أنه بطول 3 كلم والهدف منه خطف جنود بدليل وجود مهدئات وإبر Syringues و ربطات بلاستيكية لتقييد الجنود.
أما Wolf Blitzer مراسل ال CNN فدخل إلى أحد الأنفاق الذي تم حفره من خان يونس في غزة إلى داخل إسرائيل على بعد 600 متر من مستعمرة Ashroshar وقال أنه نفق جميل مضاء بالكهرباء، يؤمن الحماية، حيطانه وسقفه من الباطون، يقع على 14 متراً تحت الأرض وبطول 3 كلم. وفيه أكياس من الترابة صنع في إسرائيل Made In Israel.
أما الفلسطينيون فيقولون أن هدف هذه الأنفاق هو إنجاز عمليات خلف خطوط العدو Behind enemy lines وقد وصفتها الواشنطن بوست Washington Post أنها تشكل التكتيك الأكثر أهمية وخطورة بوجه الجيش الإسرائيلي كونها تبرز بعداً نوعياً واستراتيجياً بسبب أثرها الإنساني والأخلاقي وبسبب تهديدها الجدي وتحديها غير المسبوق للجيش الإسرائيلي.
لقد قام الإسرائيليون بإنفاق ملايين الدولارات على منظومة القبة الحديدية Iron Dome للتصدي لصواريخ المقاومة فوق الأرض ففاجأتها هذه الأخيرة من تحت الأرض.
- تقنيات حفر الأنفاق
تبلغ حدود غزة مع إسرائيل حوالي 51 كلم. ولتقليل المسافة قدر الإمكان يختار الفلسطينيون الأماكن القريبة من الحدود، منازل أو أماكن غير مكشوفة أو يمكن تمويهها للبدء بحفر النفق. ويجب أن يكون بالقرب من مدخل النفق مكان لرمي الأتربة التي تنتج عن الحفر وكذلك مكان لصنع الألواح من الباطون المسلح التي ستستخدم في دعم حيطان وسقف النفق.
لقد تم بناء الأنفاق انطلاقا من الخبرة التي اكتسبت في أنفاق رفح واتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله اللبناني بتدريب عناصر من حماس على هذا العمل الذي اكتسبه من حرب عناقيد الغضب عام 2006.
يقدر الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس أنفقت بين 30 و90 مليون دولار أميركي وسكبت 000،600 طن من الباطون المسلح لبناء حوالي 40 نفقاً وأن العمال يمضون بين 8 - 12 ساعة في العمل تحت ظروف صعبة وخطرة وينالون 150- 300 دولار شهرياً حسب المنطقة التي يعملون فيها وخطورتها.
يستعمل الحفارون الآلات اليدوية أو آلات ثقب الصخور Jackhammer ميكانيكية أو كهربائية وجد أحدها في أحد الأنفاق وهو من صنع Bosh drill أو تستعمل الهواء المضغوط Pneumatic ولا تصدر ضجيجا كبيرا يلفت نظر العدو أو يمكن اكتشافها بمعدات الرصد. أما الأتربة التي تنتج من الحفر فيتم إخراجها بواسطة عربات تسير على خط سكك حديدية ثم يتم إخراجها ورميها في أمكنة لا تلفت انتباه العدو. وكلما تم حفر مسافة معينة، أي بمعدل 4 - 5 أمتار في اليوم، يتم دعم النفق على جوانبه وسقفه بألواح من الباطون المسلح جاهزة الصنع أي يتم صنعها خارج النفق في معامل قريبة وبعيدة عن نظر ومراقبة العدو. بعد ذلك يتم مد الأسلاك الكهربائية لإضاءة النفق وكذلك مد الخطوط الهاتفية السلكية التي يصعب اكتشافها لتأمين الإتصالات في كل مراحل النفق. ويتطلب حفر الأنفاق خبرة هندسية وجيولوجية خاصة من حيث تحديد مكان بدء الحفر أي مدخل النفق واختيار البقعة من الارض التي تؤمن طبقاتها الجيولوجية سهولة في الحفر وخبرة طوبوغرافية حيث يقوم المساحون بتحديد إتجاه النفق والمحافظة على هذا الاتجاه أثناء الحفر وطيلة فترة التنفيذ من أجل الوصول الى الهدف او النقطة المرجوة حيث يجب أن يكون ألمخرج خاصة ان بعض الانفاق وصل طوله 5،1 كلم. وتتم الدراسة ايضاً لعدم تشابك الأنفاق ببعضها.
يجري حفر الأنفاق على عمق 18 - 25 متراً وقد تم اكتشاف نفق على عمق 35 متراً أي مثل مبنى مكون من 10 طبقات. وقد تم اكتشاف نفق يربط خان يونس بكيبوتز هاشلوشا بطول 1700 متر ويحتوي على ما يزيد عن 500 طن من أقواس الإسمنت.
- الجدار بين إسرائيل وغزة
عام 1993 وقع الفلسطينيون إتفاقية أوسلو Oslo مع الإسرائيليين وبقيت إسرائيل تشرف على حدود غزة براً وبحراً وجواً. عام 1994 بدأت ببناء سور من الأسلاك الشائكة وأبراج مراقبة طوله 60 كلم كان الغرض منه مراقبة حركة الأشخاص وبالتالي منع المقاومين والإنتحاريين من التسلل. وقد حصرت في حينه الدخول والخروج من غزة بعدة معابر منها معبرا إيريز وكرم شالوم. ولكن هذا السياج الذي أقامته لم يمنع الفلسطينيين من حفر عشرات الأنفاق تحته للتسلل إلى داخل الأراضي المحتلة.
- عمليات نفذها الفلسطينيون بواسطة الأنفاق
جرت عدة عمليات نوعية نفذتها حركة حماس وبقية منظمات المقاومة في غزة ضد أهداف اسرائيلية بعضها فشل والأخرى نجح نذكر أدناه البعض منها:
- في 25 حزيران/يونيو عام 2006 نجحت قوة فلسطينية في التسلل عبرنفق أرضي كانت حفرته سابقاً تحت الحدود ومهاجمة وحدة من الجيش الإسرائيلي في موقع كريم شالوم Kerem Shalom على الحدود بين مدينة رفح وإسرائيل حيث قامت بقتل جنديين وإصابة 5 آخرين وأسر الجندي جلعاد شاليط Gilad Shalit ونقله إلى مكان آمن في قطاع غزة. وقد تمت مبادلته بعد خمس سنوات ب 1027 سجين فلسطيني.
- في فجر 17 تموز/يوليو 2014 اجتاز 13 عنصراً من حماس الحدود الإسرائيلية قرب كيبوتز سوفا Sufa في منطقة أشكول Eshkol Region ووصلوا إلى 250 متراً داخل إسرائيل ولكن تم اكتشافهم من قبل الجيش الإسرائيلي بواسطة المستشعرات Sensors كما صرح المقدم بيتر ليرنر Peter Lerner الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي ولما حاولوا العودة عن طريق النفق نفسه تم استهدافهم بطائرة حربية مما أدى إلى مقتلهم.
- بتاريخ 21 تموز/يوليو نجح فصيلان بالتسلل عبر نفقين من شمال غزة إلى داخل إسرائيل بالقرب من منازل كيبوتز نيرعام Nir Am. لقد تم إستهداف المجموعة الأولى من الجو وتم قتل 10 من أفرادها. أما الخلية الثانية فنجحت بإصابة آلية إسرائيلية بقذيفة مضادة للدروع وقتل 4 جنود. وقد أُبلغ سكان Ra"im, Erez Ein HashloshaوNir Am بالبقاء في منازلهم. وأوردت صحيفة جيروزالم بوست The Jerusalem Post أن الوحدات الأسرائيلية في المنطقة قد تلقت تحذيراً من المخابرات الإسرائيلية شين بيت Shin Bet قبل ساعات من الهجوم الذي كان هدفه كما قيل خطف جنود كونهم وجدوا مع المهاجمين أبر syringes مع مهدئات وربطات بلاستيكية لتقييد اليدين plastic handcuffs وثياب جيش اسرائيلي.
- في 28 تموز/يوليو 2014 حاول الفلسطينيون التسلل عبر نفق قرب مستوطنة ناحال عوز Nahal Oz التي تقع جنوبي إسرائيل بالقرب من الحدود مع غزة . أفاد الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف التسلل وقتل أحد المهاجمين أما حركة حماس فقد صرحت أنها قتلت 10 جنود إسرائيليين.
- صرح الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف حوالي 24 نفقاً غالبيتها قرب منطقة الشجاعية التي تعرضت لأعنف قصف طيلة عملية الجرف الصامد.
- نجح 8 فاسطينيين يلبسون ثياب الجيش الإسرائيلي بالتسلل عبر نفق طوله 5،2 كلم إلى كيبوتز عين حاشلوشا Ein Hashlosha وكانوا حسب الجيش الإسرائيلي ينوون القيام بهجوم كبير أوخطف وقتل جنود وقد وجدت بعض المعدات بينها وسيلة نقل لتنفيذ ذلك. وهذا النفق بعمق 15 مترً ويحتوي على عدة مخارج ويصل لمسافة 400 متر داخل إسرائيل. أما مدخل النفق فهو في قرية Abasan Al Sair بين خان يونس والحدود.
- بتاريخ 9 آب/أغسطس 2014 اكتشف الجيش الإسرائيلي في كيبوتز نيتيف حاسارا Netiv Ha"asara شمال غرب صحراء النجف و التي تبعد حوالي ربع ميل عن الحدود, قرب حوض سباحة نفقاً يستطيع منه رجال المقاومة التسلل الى المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي يشك بوجود نفق ولكن العثور عليه كان عملية صعبة وقد أخذت وقتاً طويلاً بعد إجراء عدة حفريات في أماكن عدة ويعتقد انه كان بطول 2 ميل.
- عجز الجيش الإسرائيلي
أوردت الورلد تريبيون World Tribune نقلاً عن مركز بيغن للدراسات أن قدرات الجيش الإسرائيلي لا تمكنه من تحديد أماكن الأنفاق كما أنه لم يطور أي تكنولوجيا حتى الآن تمكنه من الكشف على مساحة وحجم الأنفاق وعمقها تحت سطح الأرض أكثر من بضعة أمتار. وقال معد التقرير أيادو هيتشت وهو استاذ بكلية أركان الحرب أن إسرائيل بحاجة الى معلومات استخبارية لتحديد مواقع الأنفاق فهي تبدأ من المنازل والمدارس والمساجد لذا عليها أن تذهب للتفتيش عليها من منزل الى آخر.
في 11 آب/أغسطس 2014 صرح ناطق باسم الجيش الإسرائيلي انهم توصلوا الى منظومة لاكتشاف الأنفاق وأجروا اختبارات عليها وهي تستخدم مزيجاً من المستشعرات واجهزة ارسال خاصة Transmitters ويلزمه أبحاث تكلف حوالي 435 مليون دولار وأنها ما زالت تخضع للتجارب ويمكن استخدامها بعد سنة.
بتاريخ 11 آب /أغسطس 2014 صرح اللواء تورجيمان General Turgeman الى صحيفة يديعوت احرونوت انه لا يوجد أي حل تكنولوجي في العالم يمكنه وقف خطر الأنفاق. وأن هدف عملية الجرف الصامد هو اكتشاف ما يمكننا من الأنفاق وتدميرها.
بتاريخ 21 آب/أغسطس 2014 صرح Steven Emersonمدير مركز واشنطن للتحري عن الإرهاب الى جيروزلم بوست ان الإسرائيليين لا يقدرون بالضبط عدد الأنفاق. واستنداً الى عضو في الأمن القومي يقول ان الأقمار الأميركية المزودة بأجهزة رصد ما دون الحمراء تعمل بدقة عالية اكتشفت 60 نفقاً بين اسرائيل وغزة. وهذا الرقم يمكن ان يكون أعلى كون هذه الأجهزة لا تكتشف الأنفاق العميقة ويناقض تقديرات الجيش الإسرائيلي بوجود 45 نفقاً فقط وأنهم دمروا 32 نفقاً. وهذا القمر الصناعي كان يعمل فوق أيران وتم توجيهه فوق اسرائيل ويرسل المعلومات مباشرة الى وكالة الأمن القومي NSA للتحليل. وهذا الجهاز الذي يفتش عن مصادر الحرارة بواسطة الأشعة ما دون الحمراء يقيس التغييرات في كثافة الأرض والإكتشافات الأولية اظهرت ان الأنفاق كانت بعرض 5،1 متر وارتفاع 2،1 متر وطول 46 متراً. ويعتقد أن حفر هذه الأنفاق بدأ بعد وقف اطلاق النار في 2012 وبعد رفع الحصار عن إدخال الفولاذ والإسمنت إلى قطاع غزة.
صرح الخبراء الجيولوجيون أن التقنيات لاكتشاف الانفاق موجودة وان الحلول أيضاً موجودة ولكن الجيش الإسرائيلي لم يعتمدها مع العلم انهم وجدوا انفاقاً في حرب غزة 2008 - 2009.
أما السؤال الذي ما زال يحير الجميع فهو الأسباب التي دعت إسرائيل بعد طول هذه المدة إلى عدم إيجاد الوسائل والتقنيات لاكتشاف هذه الأنفاق ووضع حد لها مع العلم أن الكثيرين من أصحاب الإختصاص يؤكدون أنها موجودة.
التقنيات والأساليب لاكتشاف الأنفاق
أفادت Middle East Monitor أن مصادر استخباراتية سربت معلومات أن فرقة الهندسة في الجيش الأميركي اعطت 10 ملايين دولار الى شركة Raytheon Technologies Company لكشف الأنفاق بين غزة ومصر وهذا التنسيق بدأ منذ عام 2007.
وسأل الخبير الكندي Paul Bauman الذي اكتشف Atlantide تحت البحر قرب اسبانيا وكنوز قمران في مغارة في البحر الميت في حديث الى Times of Israel عن سبب عدم استخدام الجيش الإسرائيلي الوسائل التقنية لاكتشاف الأنفاق ، هذه التقنيات التي استعملت في اميركا وكندا وكوريا وهي كما يلي:
-(Magnetic Resonance Imaging) MRI
التصوير بالرنين المغناطيسي وهي تقنية معروفة في الطب.
- Electrical Resistivity Tomography ERT
يتم وضع أقطاب كهربائية Electrodes على سطح أو تحت الأرض ترسل تياراً خفيفاً. بعدها يتم تحليل الإشارات المرتدة وتجري مقارنتها والتفتيش عن اي تغيير في قياس مدى مقاومة الطبقات الأرضية وعند وجود أي عيب تجري دراسته وتحليله لمعرفة أسبابه.
- الرادار Radar
تعمل شركة Lockheed Martin على هذه التقنية.يرسل الرادار موجات كهرومغناطيسية نحو الارض وعندما ترتد هذه الإشارات يتم تحليلها والتفتيش عن أي ظاهرة شاذة ينبغي التحري عنها. فمثلاً الإسمنت والحديد لا يتفاعلان مع هذه الموجات مثل الأتربة والصخور.
- Detection Sismique أو ما يعرف ب Analyse Multicanale des Ondes de Surface (AMOS)
هذه الطريقة تستعمل مصدراً يرسل موجات صوتية وتقاس هذه الموجات عند إرسالها ورجوعها ويتم تحليلها للتفتيش عن أي فارق يمكن ان يعطينا فكرة عما يوجد في باطن الأرض.
Brillouin Optical Time Domain Reflectometry (BOTDR
وهذا الأسلوب يسمح بقياس التواء الألياف Fiber Distortion على طول 30 كلم باستخدام جهاز واحد وسلك واحد من الألياف البصرية لا يكلف سوى 30 سنتا واحد في المتر يجري زرعه تحت الأرض.
- Geoseismology
تقضي هذه التقنية بزرع ميكروفونات مستشعرة تحت الارض على طول الحدود. يتم حفر حُفَر قطرها 10 سم على عمق 10 متر وتزرع ميكروفونات لا يتخطى سعرها 80 - 100 دولار ووصلها بجهاز سعره 2500 دولار حيث يمكن سماع أي عملية حفر نفق أو أي شخص يمشي فيه وحتى يمكن تمييز الإنسان من الحيوان. وتقول المصادر أنه لو وجدت هذه التقنية حيث خطف الجندي جلعاد شاليط لما أمكن للمتسللين أن يمروا دون ان يكتشفوا.
- Microgravimetry
هذه التقنية تقيس التغييرات البسيطة في الجاذبية وقد اعتمدت من قبل NASA لقياس التغييرات في توزيع المعادن في باطن الأرض.
ويضيف Baumen أنه لا يجب استعمال تقنية واحدة فقط إنما عدة تقنيات وأنه لا يوجد حلول سحرية والطريق طويلة.
وقد أفادت وسائل الإعلام أن الشركات الإسرائيلية Elbit Systems, Rafael Advanced Defense Systems امتنعت عن التصريح بموضوع ابحاثهم ودراساتهم لضرورات أمنية.
أمثلة عن بلدان أخرى
الولايات المتحدة الأميركية
اهتمت أميركا كثيراً بموضوع الأنفاق لمنع تهريب الأشخاص والممنوعات من المكسيك وقد استعملت الميكروفونات المزروعة بمنظومة Border Tunneling Activity Detection تنفيذا لعقد بين الجيش الأميركي وشركة Raytheon BBN. وقد تم اكتشاف منذ عام 1990 حوالي 154 نفقاً اكثرها بين San diego وTijuana.
تعتمد أميركا كثيراً على المعلومات الاستخبارية كون الوسائل التكنولوجية لها تحديدات limitations بسبب العمق والنتائج التي تتأثر بطبيعة الارض مما يعطي إشارات خاطئة. وكانت قد اكتسبت خبرة كبيرة في الحرب العالمية الثانية مع اليابانيين حيث كانت تستعمل تقنية لتفجير الأنفاق دُعِيَت Blowtorch and Corckscrew وتتمثل في ضخ كمية من الوقود في النفق ثم حرقه وتفجيره بواسطة قذائف حارقة أو رمانات فوسفورية. وكذلك في فييتنام ضد أنفاق الفييتكونغ التي تعاملت معها فرقة خاصة دعيت جرذان الأنفاق Special Forces Tunnel Rats.
الأنفاق السورية
انها حرب الدبور مقابل الخلد كما وصفتها المعارضة
تحت الأرض السورية حرب انفاق اشعلها مقاتلو المعارضة تحت أقدام قوات النظام كي يتقوا الضربات الجوية. أنفاق يصل طولها الى 700 متر كما في جبهة عدرا شمال سوريا، تمرسوا على تقنيات حفرها على أيدي عناصر حماس التي تدربت بدورها في كوريا الشمالية وكما يقال أيضا على أيدي حزب الله.
نشر قائد لواء الفرقان حسان العمر على صفحته الخاصة على الفيس بوك أن الكلفة الإجمالية لنفق حاجز الصحابة بلغت 336 ألف دولار واستغرق العمل به حوالي السنة شارك فيه 100 شاب. أما المعدات فكانت بدائية: كمبرسات كهربائية، معاول، مولدات كهربائية، مصابيح إنارة، لمبات، أجهزة لتوليد الأوكسيجين، اسطوانات أوكسيجين جاهزة للمسافات الطويلة، عربات نقل الردم ورافعات لسحب الردم الى الأعلى. وقد استثمرت المعارضة أيضاً شبكات الصرف الصحي والهاتف وغيرها من مشاريع البنى التحتية كما حصل في مدينة حمص. ونشر إعلام النظام صوراً لأنفاق في المليحة قرب دمشق وكذلك في القصير ودوما وجوبر.
في حلب انتشرت الأنفاق كون الطبيعة الكلسية للأرض تساعد على الحفر وتم تنفيذ عدة عمليات في حلب القديمة بواسطة الأنفاق منها عملية فندق كارلتون وثكنة هنانو ومبنى القصر العدلي.
أنفاق حزب الله.
عرضت الإذاعة العبرية في تقرير موسع ل هواجس أنفاق حزب الله وهي كما تقول شبكة أنفاق منتشرة في المنطقة جنوب الليطاني. أضافت أنها لو قورنت بما يحدث في غزة فإن الأمر سيبدو كلعب أطفال. فحزب الله لديه خبرة 20 عاماً برزت في حربي 1996 و2006 مع الجيش الإسرائيلي ويعتقد أنه الذي نقل الخبرة الى حماس. وأذا كانت جغرافية الأرض شمالاً تختلف كثيراً عن جغرافية غزة فإن الحزب وجد حلولاً لهذه المشكلة. وأنفاق حزب الله لها استخدامات متعددة: أنفاق تستخدم لإطلاق الصواريخ، شبكات من الأنفاق تضمن احتياجات مئات من المقاتلين للبقاء مدة طويلة تحت الأرض، أنفاق للسيطرة والتحكم وادارة الحرب، عيادات طبية. وقد ذهبت التكهنات الى حد الأساطير والقول أن الحزب قد حفر نفقاً بين لبنان وحيفا.
الخلاصة
- لقد أخذت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة العبرة من المواجهتين السابقتين أي عملية الرصاص المصبوب Cast Lead عام 2010 وعامود السحاب Pillar of Cloud عام 2012 لتتوصل الى قناعة أن مواجهة الجيش الإسرائيلي فوق الأرض أمر صعب المنال نظراً لامتلاكه سلاح جو متفوقاً وكذلك بسبب نشره مؤخراً لمنظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ فلجأت أثناء عملية الجرف الصامد إلى حرب من نوع آخر لا تكلف كثيراً ومن شأنها اثارة الرعب بين صفوفه وحققت نجاحات أثارت ليس فقط إعجاب العالم إنما أيضاً الإسرائيليين أنفسهم الذين تفاجأوا بالقدرة الهندسية المتطورة للمقاومة.
- استعمل الجيش الإسرائيلي كافة الأساليب المتوفرة لكشف هذه الأنفاق فعمد إلى الحصول على المعلومات الإستخبارية سواء من العملاء أو من خلال الصور الجوية أو أبراج المراقبة أو التنصت على الهواتف النقالة وشبكات الإتصال اللاسلكي والثابت وكذلك من خلال الدوريات التي تراقب أي تغيير يحصل على وجه الأرض بالإضافة الى استعمال الوسائل التكنولوجية، دون جدوى، كون المقاومة استطاعت أن تفشل مخططاته إن في تنفيذ ضربة قاصمة لقدرات المقاومة الصاروخية أو في اكتشاف الأنفاق وحجمها ومستوى خطورتها.
- بعد 51 يوماً من بدء العدوان وبعد سقوط 1896 شهيداً و 9800 جريح وتشريد الآلاف بالإضافة الى الدمار الهائل الذي لحق بالأبنية والبنى التحتية، توصل الطرفان الى هدنة طويلة الأمد برعاية مصرية تتضمن وقف إطلاق نار شاملاً بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، كما تشمل توسيع مسافة الصيد البحري الى 6 أميال بدلاً من 3 على أن تستمر المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بخصوص الأسرى والميناء والمطار خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار. وقد اعتبرت المقاومة هذا الإتفاق نصراً كبيرا لها.
- أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن انسحاب جيشه كان تحت وقع ضربات المقاومين بالإشارة الى قوله : سحبنا قواتنا الى الخلف من أجل منع حماس من قتل جنودنا. وفي 28 آب/أغسطس 2014 صرح نتنياهو بما يلي: لقد انسحبنا من غزة بعدما تلقينا تقريراً من الجيش أن المهمة قد نفذت ولم يفصح عن ماهية المهمة. ألم تكن هذه المهمة هي لتحقيق الهدف الأساسي من هذه العملية الذي يقضي بالتوغل مسافة كيلومتر واحد أو اثنين داخل غزة لاكتشاف الأنفاق وتدميرها؟.








Published by Dar Assayad





